الشيخ محمد تقي التستري
269
قاموس الرجال
العقبة » . ونقل رواية الخصال عن الصادق - عليه السلام - قال جرت في البراء بن معرور ثلاث من السنن : أمّا اولاهنّ - فانّ الناس كانوا يستنجون بالأحجار ، فأكل الدبا ، فلان بطنه ، فاستنجى بالماء ؛ فأنزل اللّه تعالى « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » فجرت السنّة في الاستنجاء بالماء . ولما حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة ، فأمر أن يحوّل وجهه إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأوصى بالثلث من ماله ؛ فنزل الكتاب بالقبلة وجرت السنّة بالثلث « 1 » . وقال : قال أسد الغابة : روى كعب بن مالك - وكان في من بايع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ليلة العقبة - قال : خرجنا في حجّاج قومنا من المشركين وقد صلّينا وفقهنا ، ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيّدنا ؛ فقال البراء لنا : يا هؤلاء ! قد رأيت ألّا أدع هذه البنية ( يعني الكعبة ) منّي بظهر وأن اصلّي إليها ! فقلنا : واللّه ما بلغنا أنّ نبيّنا يصلّي إلّا إلى الشام ! وما نريد أن نخالفه ، فقال : إنّي لمصلّ إليها ! قلنا له : لكنّا لا نفعل ! فكنّا إذا حضرت الصلاة صلّينا إلى الشام وصلّى إلى الكعبة ، حتّى قدمنا مكّة ؛ فقال : يا ابن أخي ! انطلق بنا إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - حتّى أسأله عمّا صنعت في سفري هذا ، فانّه واللّه قد وقع في نفسي شيء لما رأيت من خلافكم إيّاى فيه ! فخرجنا نسأل عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وكنّا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك ؛ فدخلنا المسجد ثمّ جلسنا إليه ، فقال البراء بن معرور : يا نبيّ اللّه ! إنّي خرجت في سفري وقد هداني اللّه تعالى للإسلام ، فرأيت ألّا أجعل هذه البنية منّي بظهر فصلّيت إليها ! وقد خالفني أصحابي في ذلك حتّى وقع في نفسي من ذلك ، فما ترى ؟ قال : لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها ! فرجع البراء إلى قبلة النبيّ - صلّى
--> ( 1 ) الخصال : 1 / 192 .